ياقوت الحموي

72

معجم الأدباء

منه فقرأه على أصحابه وقد كان محمد بن داود الأصبهاني لما صنف كتابه المعروف بكتاب الوصول إلى معرفة الأصول ذكر في باب الإجماع عن أبي جعفر الطبري أن الإجماع عنده إجماع هؤلاء المقدم ذكرهم الثمانية النفر دون غيرهم تقليدا منه لما قال أبو جعفر اجمعوا وأجمعت الحجة على كذا ثم قال في تصدير باب الخلاف ثم اختلفوا فقال مالك وقال الأوزاعي كذا وقال فلان كذا إن الذين حكي عنهم الإجماع هم الذين حكي عنهم الاختلاف وهذا غلط من ابن داود ولو رجع إلى كتابه في رسالة اللطيف وفي رسالة الاختلاف وما أودعه كثيرا من كتبه من أن الإجماع هو نقل المتواترين لما أجمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الآثار دون أن يكون ذلك رأيا ومأخوذا جهة القياس لعلم أن ما ذهب إليه من ذلك غلط فاحش وخطأ بين وكان أبو جعفر يفضل كتاب الاختلاف وهو أول ما صنف من كتبه وكان يقول كثيرا لي كتابان لا يستغني عنهما فقيه الاختلاف واللطيف وكان الاختلاف نحو ثلاثة آلاف ورقة ولم يستقص فيه اختياره